الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

100

شرح ديوان ابن الفارض

والمرسلين ، وأما الأولياء فهم الورثة لهم في العلوم النبوية لا في الوحي ولا في العصمة من الذنوب ، وإنما لهم الإلهام في مقابلة الوحي والحفظ في مقابلة العصمة فيصدر منهم الذنوب ويحفظون من شؤم ذلك بالتوبة وعدم الإصرار حتى يترقّى الأمر في حقّهم فيصيرون يعدّون الغفلات ذنوبا ، ولذا اشتهر قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين . اه . لا تملني عن حمى مرتبعي عدوتيّ تيّما لربع بتميّ اعلم أن قوله : « لا تملني » بتقديم التاء المثناة من فوق وهي مضمومة والميم بعدها مكسورة واللام ساكنة جزما للنهي من الإمالة بمعنى تصيير الشيء مائلا إلى الشيء . و « عن حمى » : متعلق بتملني . والحمى : المرعى المحمي ، أي الممنوع ممّن يريد أن يرعى فيه . و « مرتبعي » بضم الميم وفتح التاء والباء على صيغة اسم المفعول : مصدر ميمي من ارتبع المكان أقام فيه زمن الربيع ، أو مطلقا وهو مضاف إلى فاعله وهو الياء . و « عدوتي تيّما » : أي طرفي ذلك الموضع ، أي لا تملني عن حمى ارتباعي إلى ربع . « بتميّ » وتميّ : قيل مصر أو اسم مكان تابع لمصر . الإعراب : لا : حرف نهي . وتملني : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه سكون اللام . وعن حمى : متعلق بتملني . ومرتبعي : مضاف إليه ، ومرتبعي مصدر ميمي بمعنى ارتباعي مضاف إلى الفاعل وهو الياء . وعدوتيّ مثنى عدوة : مفعول به كمل به عمل المصدر . ولربع : متعلق بقوله لا تملني . وبتميّ : متعلق بمحذوف على أنه وصف لربع . المعنى : لا تملني أيّها العاذل عن إقامتي في حمى ارتباعي عدوتي تيّما ، أي طرفي جانب ذلك الموضع وتكون إمالتك عن الحمى المذكور إلى ربع كائن بتميّ لأني لا أترك هذا لهذا فإمالتك إيّاي منه إليه ليست من مقاصد أرباب العقول ، ولا توافق ما أطبق عليه أهل المعقول . ( ن ) : هذا بيان لزلّته بأنها ميل خاطره عن جناب الحق تعالى بإمالة حصلت له من جهة عذوله المعادي له في نفسه وهي قرينه ، فقال له : لا تملني عن عدوتي تيّما عن شاطىء المحل المسمّى تيّما ، وكنى بذلك عن طرفيه اليمين والشمال ، ففي اليمين النشأة النفسانية ، وفي الشمال النشأة القلبية ، والمعنى لا تعرض بي عن دوام مراقبة نفسي وقلبي لأشهد بهما تجلّي ربّي ، ولا تملني إلى تميّ وهو اسم مصر ، أو اسم